مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

34

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : نعم ، وسبقني وإيّاك إلى الجنّة . قال : أما واللَّه إنّ شِدْقَيهْ لمضومان من دم عثمان ، فقال : وما أنت وقريش ! واللَّه ما أنتَ فينا إلّاكنطيح التّيس . فغضب الوليد وقال : واللَّه لو أنّ أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعوداً ، وأنّ أخاك لأشدّ هذه الامّة عذاباً . فقال : صه واللَّه إنّا لنرغب بعبدٍ من عبيدة عن صحبة أبيك - عقبة بن أبي معيط - . وقال معاوية يوماً وعنده عمرو بن العاص ، وقد أقبل عقيل : لأضحكّك من عقيل ، فلمّا سلّم ، قال معاوية : مرحباً برجل عمّه أبو لهب ، فقال عقيل : وأهلًا بمن عمّته حمّالة الحطب في جيدها حبل من مسد ؛ لأنّ امرأة أبي لهب ، امّ جميل بنت حرب بن اميّة . قال معاوية : يا أبا يزيد ! ما ظنّك بعمّك أبي لهب ؟ قال : إذا دخلت النّار ، فخذ على يسارك ، تجده مفترشاً عمّتك حمّالة الحطب ، أفناكح في النّار خير أم منكوح ؟ قال : كلاهما شرّ واللَّه . « 1 » وقال في موضع آخر : عقيل بن أبي طالب - وهو أخو أمير المؤمنين عليه السلام لأبيه وامّه - وكانوا بنو أبي طالب أربعة : طالب ، [ ثمّ ذكر كلامه كما ذكرناه في الطّبقات لابن سعد ] ، وكان أبو طالب يحبّ عقيلًا أكثر من حبّه سائر بنيه ، فلذلك قال للنّبيّ صلى الله عليه وآله وللعبّاس حين أتياه ليقسموا بنيه ، عام المحل ، فيخفِّفا عنه ثقلهم ، قال : دعوا لي عقيلًا وخذوا من شئتم ، فأخذ العبّاس جعفراً ، وأخذ محمّد عليّاً . وكان عقيل يكنّى أبا يزيد ، [ ثمّ ذكر كلام النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرناه في أسد الغابة ] ، وخرج عقيل إلى بدر مُكرَهاً ، كما أخرج العبّاس ، فأسِرَ وفُدي وعاد إلى مكّة ، ثمّ أقبل مسلماً مهاجراً قبل الحديبيّة ، وشهد غزاة مؤتة مع أخيه جعفر ، وتوفِّي في سلطان معاوية في سنة خمسين ، وعمره ستّ وتسعون ، وله دار بالمدينة معروفة ، وخرج إلى مكّة ، ثمّ إلى الشّام ، ثمّ عاد إلى المدينة ، ولم يشهد مع أخيه أمير المؤمنين عليه السلام شيئاً من حروبه أيّام خلافته ،

--> ( 1 ) - [ شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، 4 / 92 - 93 ( في ذكر المفارقين عن عليّ عليه السلام ] .